السيد محمد الصدر
34
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود )
الطبقة ، كأي فكر آخر . إذ لا يمكن القول باستثناء الفكر الماركسي من قواعد المادية التاريخية الضرورية الانتاج ماركسيا . . . بأن نزعم - مثلا - : أن مفكري الماركسية كماركس وانجلز ولينين . . . ذوي أفكار مطلقة لا طبقية ولا حزبية . فإننا بذلك نكون قد نفينا الضرورة عن المادية التاريخية . فإنه إذا أمكن استثناء هؤلاء المفكرين منها أمكن استثناء آخرين أيضا . بل يعني ذلك نفي هذه الضرورة بالمرة ، لا كما تريد الماركسية . . . ومن ثم يتضح من هذه الأطروحة الأولى التي نعرضها . . . إن وجود الفكر الماركسي مستند إلى الضرورة التاريخية الطبقية التي تؤمن بها الماركسية نفسها . وإذا كان كذلك ، لم يمكن صدقها صدقا تاما وإنما تكون قابلة للتغير والتبديل ، طبقا للضرورة التاريخية نفسها . وقد التفت الكتاب المتأخرون من الماركسيين إلى ذلك . . . ومن الطريف أنهم اعترفوا بهذه النتيجة ، طبقا لقواعدهم الماركسية ، فقد جردوا من الفكر الماركسي قواعد مطلقة جعلوا الفكر الماركسي نفسه تطبيقا من تطبيقاته ، وسواء صح منهم ذلك أم لا . فإنهم اعتبروا الفكر الماركسي فكرا طبقيا حزبيا . . . اقتضت الضرورة التاريخية وجوده من أجل الانتقال من المرحلة الرأسمالية إلى ما بعدها ، حتى الوصول إلى المجتمع الاشتراكي العلمي الأخير . وقد واجهوا في هذا الصدد بعض المصاعب من أهمها : أن ماركس وانجلز نفسيهما من أبناء الطبقات المتقدمة تاريخيا كالإقطاع أو الرأسمالية . . . فكيف أنتج ذهنهما فكرا اشتراكيا يتقدم بالبشرية إلى نهاية الشوط . وقد أجابوا على ذلك : انه يمكن للفرد أن يخرج من طبقته ويندرج في طبقة أخرى ، يختارها لنفسه ، لأنهم أكدوا إلى جنب الضرورة التاريخية وجود عنصر الاختيار الفردي وحرية التصرف ، كما سنسمع . ومن هنا يمكن القول بأن هذين المفكرين خرجا من طبقتهما الاقطاعية أو الرأسمالية ، وانتميا إلى الطبقة الجديدة التي تمثل الفكر الاشتراكي . . . وبذلك فسروا انقداح الفكر الاشتراكي في ذهن هذين المفكرين الماركسيين الرئيسيين . إلّا أن هذا الجواب ليس صحيحا ، لوضوح أن ماركس وانجلز إنما صبحا من قادة العمال وموجهيهم بعد وضع نظرياتهم العامة في التاريخ ، لا